اسماعيل بن محمد القونوي

224

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من تبليغ الوحي ) أي الموحى وهذا مختص به عليه السّلام إلا أن يراد التعميم إلى النازلين منزلة من العلماء الربانيين . قوله : ( وبيان الشرائع ) عطف تفسير له . قوله : ( كما أنزل والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط ) كما أنزل أي على نهج ما أنزل والقيام بوظائف العبادات وترك المنكرات داخل في العبادات لكونه عبارة عن كف النفس عن المنهيات من غير تفريط أي تقصير وإفراط أي الزيادة المذمومة . قوله : ( مفوت للحقوق ونحوها ) صفة لهما على سبيل البدل والمراد بالحقوق حقوق نفسه أخروية كانت أو دنيوية وتفويت التفريط الحقوق الأخروية ظاهر وأما الحقوق الدنيوية فغير واضح وأما الإفراط فتفويته الحقوق الدنيوية فظاهر وأما الحقوق الأخروية فلأنه يؤدي إلى الملال والإخلال فعلم منه أنه لو جعل مفوت صفة للإفراط كما هو الملائم للإفراد لكان له وجه وقول الفاضل المحشي مفوت للحقوق أي حقوق نفسه وعياله وغيرها يلائم كونه صفة للإفراط وإرادة الحقوق الدنيوية ثم لا يعرف وجه عدم تعرض الخلق مع أنه تعرض له في سورة النحل حيث قال وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير انتهى النهي عن القليل من الشيء أبلغ من النهي عن الكثير منه وهذا هو المراد بقوله ولعل الآية أبلغ ما يتصور إلى آخره حكي عن الموفق صلى خلف الإمام فقرأ هذه الآية فغشى عليه فلما أفاق قيل له فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم وعن الحسن جعل اللّه الدين بين لاين ولا تطغوا ولا تركنوا ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين عافانا اللّه وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن يعرفك أن يدعو لك اللّه ويرحمك أصبحت شيخا كبيرا وقد اثقلتك نعم اللّه بما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه وليس كذلك أخذ اللّه الميثاق على العلماء قال اللّه سبحانه : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران : 187 ] علم وأعان أيسر ما ارتكب وأخف ما احتملت أنك أنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغي بدنوك من لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك واتخذك قطبا يدور عليك رحى باطلهم وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم يدخلون الشك بك على العلماء ويعتادون بك إلى قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال اللّه فيهم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [ مريم : 59 ] فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فدا ودينك فقد دخله سقم وهيئ زادك فقد حضر السفر البعيد وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ إبراهيم : 38 ] . قوله : من غير تفريط وافراط معنى التفريط مستفاد من وَلا تَرْكَنُوا [ هود : 113 ] ومعنى الافراط من وَلا تَطْغَوْا [ هود : 112 ] نهى أولا عن الطغيان الذي هو التجاوز عن الحد ثم عن التفريط وهو الميل القليل إلى الظلمة قوله فإنه في قوله فإنه ظلم على نفسه تكرير لأن مع اسمه في قوله فإن الزوال عنها فإن الظاهر أن يقال فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي افراط وتفريط ظلم على نفسه أو غيره .